الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
205
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
العلم الذوقي الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « العلم الذوقي : هو علم نتائج المعاملات والأسرار ، وهو نور يقذفه الله تعالى في قلبك : تقف به على حقائق المعاني الوجودية ، وأسرار الحق في عباده ، والحكم المودعة في الأشياء ، وهذا هو علم الحال » « 1 » . الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « العلم الذوقي : هو العلم الحاصل للعبد من جهة المشاهدة والعيان لا بطريق خبر ولا باستدلال ببرهان » « 2 » . [ مسألة ] : في كيفية حصول العلم الذوقي يقول الشيخ صدر الدين القونوي : « اعلموا أن حصول العلم الذوقي الصحيح من جهة الكشف الكامل الصحيح ، يتوقف بعد العناية الإلهية على تعطيل القوى الجزئية الظاهرة والباطنة من التصرفات التفصيلية ، المختلفة المقصودة [ وتخليصها ] لمن تنسب إليه ، وتفريغ المحل عن كل علم واعتقاد ، بل عن كل شيء ما عدا المطلوب الحق ، ثم الإقبال عليه على ما يعلم [ من ] نفسه بتوجه كلي جملي مقدس من سائر التعينات العادية ، والاعتقادية ، والاستحسانات التقليدية ، والتعشقات النسبية ، على اختلاف متعلقاتها الكونية وغيرها ، مع توحد العزيمة والجمعية ، والإخلاص التام ، والمواظبة على هذا الحال على الدوام ، أو في أكثر الأوقات ، دون فترة ولا تقسم خاطر ، ولا تشتت عزيمة . فحينئذ تتم المناسبة بين النفس والغيب الإلهي ، وحضرة القدس الذي هو ينبوع الوجود ، ومعدن التجليات الأسمائية الواصلة إلى كل موجود والمتعينة المتعددة في مرتبة كل متجلي له وبحسبه لا بحسب المتجلي الواحد المطلق سبحانه وتعالى » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 19 . ( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام ص 423 . ( 3 ) - عبد القادر أحمد عطا التفسير الصوفي للقرآن دراسة وتحقيق لكتاب ( إعجاز البيان في تأويل أم القرآن ) للقونوي ص 136 .